عباس حسن
37
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - في هذا الجزء أبواب خاصة بالمشتقات ، لكل منها باب مستقل شامل ، وسنكتفى هنا بلمحة موجزة تناسب ما نحن فيه ، ولا تغنى عن الرجوع إلى تلك الأبواب . اسم الفاعل : اسم مشتق ، يدل على أمرين معا : ( معنى مجرد ، وصاحب هذا المعنى ) . ولا بد في اسم الفاعل أن يشتمل على حروف مضارعه الأصلية ، وأن يماثله في ترتيبها ، وترتيب حركاتها ، وسكناتها ؛ مثل : قاعد ويقعد - ذاهب ويذهب - منصت وأنصت - متعلم ويتعلم . . . وهو يفيد حدوث معناه ، ولا يفيد الدوام أو الثبوت ، إلا إذا تخلى عن دلالته الخاصة ، وانتقل إلى اختصاص آخر ؛ هو : اختصاص « الصفة المشبهة » . وهي : اسم مشتق ؛ يدل على أمرين معا : ( معنى مجرد ، ولكنه ثابت دائم ، أو كالدائم ، وصاحب هذا المعنى ) . فدلالتها على الزمن شاملة أنواعه الثلاثة ، بسبب ذلك الدوام « 1 » ، ولا بد أن تشتمل على الحروف الأصلية لمضارعها ، ولكنها - في الغالب - لا تماثله في ترتيب الحركات والسكنات إلا إذا كانت في الأصل اسم فاعل أريد به الدوام « 2 » . فمثال الصفة المشبهة الأصيلة : فرح ويفرح - حسن ويحسن - بليغ ويبلغ . . . ومثال الصفة المشبهة التي كانت في أصلها اسم فاعل يفيد الحدوث ، ثم أريد بها الدوام والثبوت بعد ذلك ، كلمة : باسم - مشرق - محارب ؛ في مثل : فلان باسم الثغر - مشرق الوجه - محارب الطغيان . وإذا كانت الصفة المشبهة دالة على ثبوت معناها ودوامه ، - غالبا - ، فإن زمنها بمقتضى هذه الدلالة لا بد أن يشمل - كما سبق « 3 » - الماضي ، والحال ، والمستقبل . فكيف تكون إضافتها « غير محضة » ، مع أننا اشترطنا في « غير المحضة » : أن يكون الزمن فيها الحال ، أو الاستقبال ؟ . الحق : أن إضافتها قد تكون محضة في بعض الصور ، وغير محضة في
--> ( 1 ) كما سبق في ص 29 . ( 2 ) كما سيجئ في هامش ص 238 وفي ص 242 و 308 . ( 3 ) في هذه الصفحة وكذا في ص 29 حيث الإيضاح .